ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
430
المراقبات ( أعمال السنة )
مقدوره في العمل بكمال جدّه حتّى يعرف معرفة جزئيّة حقيقيّة ناشئة من العمل أنّ الإصابة لا يمكن إلا بعون اللَّه وحوله وقوّته ، لأنّ المخلص كما عن الصادق عليه السّلام : « باذل روحه ، وذائب مهجته ( 1 ) ، في تقويم ما به العلم والعمل ، والعامل والمعمول بالعمل » ( 2 ) ، وهذا أمر صعب لا سبيل للعبد إلى البلوغ إلا بتوفيق خاصّ من اللَّه جلّ جلاله . وإذ قد أتى العبد مجهوده ، وعرف عجزه عن نيل المراد فيضطرّ عند ذلك للاستعانة بحقيقة قلبه ، ويحترف على باب كرم اللَّه جلّ جلاله ، فيدركه عند ذلك نفحات رحمته الرحيميّة ، لأنّه تعالى كريم يحبّ الكرامة لعباده المضطرّين المحترفين على بابه لطلب مرضاته ، فيقبله ويرضى عنه ، ويدخله في عباده المخلصين ، لأنّ الإخلاص معنى مفتاحه القبول ، وتوقيعه الرضا ، وقبل القبول والرضا لا يوجد الإخلاص . فعلى العبد أن يكون تمام جدّه وغاية سعيه في معرفة آفات الأعمال ، حتّى يجتهد في تخليص عمله ببذل مجهوده ، حتّى يورثه ذلك معرفة العجز والاضطرار والتسليم إلى اللَّه ، والطلب منه ، وإذا أتى بذلك ، ووكل أمره إليه فإنّه يكفيه في كلّ ما سلَّم إليه ولا يضنّ ولا يبخل ، ولا يخون ولا يجفو . ولكن الحذر الحذر أن يختدعه الخبيث ، فيوقعه في ترك المجاهدة ، ويسمّيه بمعرفة العجز والاضطرار والتسليم ، فيجمع له مع ترك المجاهدة دعوى هذه المقامات العالية بالكذب والفرية ، فيلزم للأمن من الإختداع والنجاة من
--> ( 1 ) في المصدر : ذائب روحه وباذل مهجته . . ( 2 ) مصباح الشريعة : 36 . .